عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

51

معارج التفكر ودقائق التدبر

وجاءت الآية ( 44 ) من سورة ( القصص ) فأبانت أنّ هذا الجانب هو الجانب الغربيّ الواقع إلى جهة الغرب . فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ : الْبُقْعَةِ : هي القطعة من الأرض المتميّزة ممّا حولها . الْمُبارَكَةِ : أي : الّتي جعل اللّه عزّ وجلّ فيها البركة ، وهي الزيادة والنّماء من الخير . مِنَ الشَّجَرَةِ : أي : من حدود الشجرة وامتدادات جذورها وفروعها ، إذ جعلها اللّه مباركة . وهي التي رأى موسى عليه السّلام النّار ساطعة منها ، ولم تكن نارا لاهبة ، وإنما كانت نورا على صورة نار . وسمّاها الإسرائيليّون في الإصحاح الثالث من سفر الخروج « علّيقة » ، وظنّ بعض باحثي أهل الكتاب أنّها من شجر « السّنط » . فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) ( النمل ) . أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) ( القصص ) . وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) ( مريم ) . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) ( طه ) . يظهر لمتدبّر هذه النصوص تدبّرا تكامليا ما يلي : ( 1 ) أنّ اللّه عزّ وجلّ ناداه أوّلا بما جاء في نصّ سورة ( النمل ) : فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) .